المخدرات السلاح السري لتدمير الشعوب
الدكتور رافد علاء الخزاعي
(من محاضرتي التي القيتها في البيت الثقافي الكردي مع وزير الصحة السابق الدكتور صالح الحسناوي)
ان المخدرات معروفة منذ بدء الخليقة وهي ما اجادت به الطبيعة من ازهار ونباتات عرفها الانسان عن طريق الصدفة وساء استغلالها وحورها كميائيا في اضافته بعض المضافات ليغير من نمطها التائثيري والعلاجي, فقد ورد في تراث الحضارات القديمة آثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بالمواد المخدرة منذ تلك الأزمنة البعيدة، وقد وجدت تلك الآثار على شكل نقوش على جدران المعابد أو كتابات على أوراق البردي المصرية القديمة أو كأساطير مروية تناقلتها الأجيال. فالهندوس على سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الإله (شيفا) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الإلهة ما وصفوه بالرحيق الإلهي ويقصدون به الحشيش.
ونقش الإغريق صوراً لنبات الخشاش على جدران المقابر والمعابد.
واختلف المدلول الرمزي لهذه النقوش حسب الإلهة التي تمسك بها ففي يد الإلهة (هيرا) تعني الأمومة والإلهة (ديميتر) تعني خصوبة الأرض والإله (بلوتو) تعني الموت أو النوم الأبدي. أما قبائل الإنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن امرأة نزلت من السماء لتخفف آلام الناس وتجلب لهم نوماً لذيذاً وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا.
وقد وصف العرب وخصوصا ابن البيطار نبات ست الحسن والخشاش كمخدر قبل اجراء التداخل الجراحي , وكذلك وصف ابن سينا عصير الخشخاش للمغص المعوي او الكلوي والالام العضلات والجسم المختلفة.
ان تعريف المخدر من الوجهة العلمية ,المخدر هو مادة كيميائية تسبب النعاس أو النوم أو غياب الوعي وكلمة مخدر ترجمة لكلمة Narcotic المشتقة من الإغريقية Narkosis التي تعني مخدر أو يجعل الفرد مخدرا.اي المخدرهي كل ماده طبيعية أو كيميائية مستحضرة تحتوي على عناصر منشطه أو منبهة أو مسكنة أو مهبطه أو مهلوسه, تؤثر على الجهاز العصبي المركزي, ولها تأثيرات جسمانيه وروحيه عاطفيه وادراكيه, وتؤدي الى حالة من التعود (التعلق) او الادمان عليها.
واما من الناحية القانونية المخدرات مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان و تسمم الجهاز العصبي و يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحددها القانون و لا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك . و تشمل الأفيون و مشتقاته و الحشيش و عقاقير الهلوسة و الكوكائين و المنشطات و لكن لا يصنف الخمر و المهدئات والمنومات ضمن المخدرات على الرغم من أضرارها و قابليتها لإحداث الإدمان .
من هنا يجب معرفة ماهو الادمان…..ان الادمان هونمط سلوكي ومعرفي يقوم على الاعتماد على ماده / مواد مؤثره عقليا ويكون مصحوبا برغبه جامحه لتعاطيها ونزعه داخليه شديده لتوفير هذه الماده والاستمرار في هذا السلوك على الرغم من المعرفه بالمضار الناتجه عن هذا التعاطي .اما الادمان من التعريف النفسي هو حالة تعود قهري مزمن على تعاطي مادة معينة من المواد المخدرة بصورة دورية متكررة فهو سلوك قهري استحواذي اندفاعي تعودي.
ان الاحتياجات الشخصية للانسان منذ الطفولة هي القبول غير المشروط ,الحنان / الاهتمام ,التربية الوجدانية ,التشجيع / الإعجاب/ الرؤية / الصداقة / الانتماء / القدوة ,التأديب/ المسئولية .ان هذه الاحتياجا يستحصلها الانسان من تفاعله مع اسرته ومحيطه القريب وهي العلاقات التي من خلالها يتم تسديد الاحتياجات النفسية الأساسية .
ومن خلال هذه العلاقة ينبع نضوج الانسان وهو مايسمى بالشخصية وهي صورة الذات وطريقة عمل العلاقات
طريقة التفكير و استقبال الأحداث وطريقة إدارة المشاعر ومنها تبزغ قوة تحمل الانسان في كيفية التعامل مع الضوغطات الحياتية والمشاكل اليومية وما يصاحبها من تفاعلات نفسية( اكتئاب /قلق/ وساوس , اضطرابات في العلاقات ,إدمانات مختلفة )
ان من خلال قوة تحمل الانسان اما يلجا لعوامل داخلية مثل الصبر وقوة الارادة او يلجا لعوامل خارجية مثل الاصدقاء والرفقاء الذين يوجهونه نحو اعتمادية خارجية مثل الصلاة والدعوة الى الله او التدخين او الكحول او المخدرات او العقاقير المنشطة او المهدئة او المهلوسة(مثلا في حالة فقدانه للاب او الاخ بسبب الوفاة يدفعةنه الى النسيان بواسطة هذه العوامل الخارجية او بسبب الفشل العاطفي او الدراسي او الاحساس بالكبت والظلم الاجتماعي)
ان الاعتمادية ببساطة هي أن يعتمد استقرار الإنسان الداخلي على أمور خارجية. وبالتالي فإن الاعتمادية هي محاولات مستمرة للسيطرة على البيئة الخارجية، من أشياء وأشخاص، بحثاً عن الاستقرار والتوازن النفسي. ان الاستقرار ينبع من الداخل ولا يمكن أن يأتي من الخارج، فإن هذه المحاولات دائماً تبوء بالفشل على المدى البعيد، وإن حققت بعض النجاح المؤقت.
ما هي هذه الأمور الخارجية التي قد نعتمد عليها اعتمادية مرضية؟
يمكن أن تكون هذه الأمور الخارجية أي شيء. ربما من أجل التبسيط أن نلخص هذه الأشياء في الآتي:
مواد (كحول/ مخدرات/ نيكوتين)
سلوكيّات(إفراط في الأكل/ سلوكيات جنسية/ مقامرة/ هوس الكمال Perfectionism ).
أوعلاقات (إدمان إرضاء الناس/ إدمان السيطرة على الناس/ إدمان الحب والعلاقات العاطفية). الأسهل والأكثر شيوعاً والأكثر صعوبة في تحديده.
اذا لقد تغير مصطلح الادمان الى اضطرابات استخدام المواد المؤثره عقليا ( الادمان ) :
l مرض بحاجه للمعالجه
l اساءه استخدام ماده ما وعدم مقدره الشخص التخلي عنها
l تستخدم مصطلحات كثيره للادمان :
l اعتماد
l اساءه استخدام العقاقير
l اضطرابات استخدام المواد
وهنا على المطلع على الموضوع يجب عليه ان يتعرف على بعض التعريفات المهمة التي تسهل عليه فهم حقيقة الادمان او الاعتماد.
l الادمان: استعمال المواد الى حد عدم مقدرة الشخص على التخلي عن تناولها.
l الاعتماد النفسي /الخرمة/: وحم دائم و متكرر للمادة.
l الاعتماد الجسدي :هو الحاجة لتناول المادة المعينة لمنع حدوث أعراض التوقف عن تناول المادة.
l التحمل : هو زيادة المتعاطي لكمية المادة بهدف الحصول على نفس درجة التأثير التي كان يحصل عليها بمقادير أقل سابقا.
l متلازمة السحب:هي الاعراض العقلية و الجسمية الناجمة عن التوقف عن تناول المادة المعينة.
l اساءة استعمال المواد : استخدام غير مناسب للادوية .
l الانسمام :هو حالة من الاضطراب العقلي و الجسدي الادراك والاستيعاب: ألأماكن العاليه ترى وكأنها منخفضه. سيارة تقترب بسرعة ترى وكأنها بعيده ولا تشكل أي خطر.
l المزاج والتفكير: من الممكن أن يشعر الانسان بنشوه كبيره أو باحباط شديد أو يستنتج من حاله أو وضع معين شيئاَ خاطئاَ مناقضاً.
l التصرف: من الممكن أن ينحرف الانسان بتصرفاته الى ما هو شاذ أو يصبح لا مبالي لما يجري حوله.
l ينجم عن تناول جديد للمادة أو تناول جرعات كبيرة .
ان للادمان اضرار كثيرة وفي عدة جوانب من جوانب الحياة.
فمن الناحية الدينية والاخلاقية:
• تصرف عن ذكر الله جل وعلا
• تصرف عن الصلاة التي هي عماد الدين الإسلامي والاديان الاخرى
• تضعف الإيمان وتورث الخزي والندامة وتذهب الحياء
• تقضي على الجوانب الخيرة في الإنسان
• تفسح الباب للمعاصي الأخرى
اما من الناحية الصحية:
• الإضرار بالجهاز العصبي مثل : ضمور الخلايا , أمراض ناشئة عن الإضرار بالمخ
• الإضرار بالجهاز الهضمي مثل : القيء والغثيان المستمرين ثم النزف الخطر
• الإضرار بالجهاز التنفسي حيث ارتبط الإدمان بالسل الرئوي منذ القدم وحاليا ارتبط بالايدز والتهاب الكبد الفايروسي
اما من الناحية النفسية والعقلية:
• اضطراب الإدراك والتذكر والتفكير
• اضطراب الوجدان والخمول والبلادة وعدم الإكتراث
• الشعور بالإضطهاد وأن الكل يتجسس عليه
• الهذيان والوهم الفاسد كأن يشك أن البعض يدسون له السم في طعامة أو يتآمرون عليه
ومن الناحية الاجتماعية:
• انشغال الأفراد بذويهم المدمنين وانشغال رجال المكافحة وجهات الإنتاج بمشاكل الإدمان بدلاً من توجيه الطاقات نحو الإنتاج المثمر
• إهمال المتعاطي لأسرته وواجباته كرعاية الأبناء والزوجة ويسود الأسرة جو من التوتر والشقاق
• أن الرابطة الأسرية تتفكك وتتحول الأسرة الى مجموعة من الأعداء تدب الجريمة فيما بينهم
• تعاطي المخدرات والإتجار بها جريمة تؤدي الى جرائم أخرى كالسرقة لتدبير النفقات اللازمة للتعاطي , والقتل العمد , والتزوير , والتزييف, والشغب .
وان الأضرار الإقتصادية للادمان:
قلة إنتاج الفرد في عمله كماً وكيفاً نتيجة التعاطي
• الإنشغال عن العمل البناء المثمر برعاية هذة الفئة ومراقبة المروجين والمهربين
• الإنفاق الحكومي على السجون والمستشفيات وهذا دون شك معوق للإنتاج.
• ترك الفرد لعمله بسبب الإنهيار النفسي والخلقي والإجتماعي بسبب استعباد الشهوات لهذا الفرد وبعده عن الدين والصلة بالله
• تشرد أفراد الأسرة وانحراف الصغار نتيجة للحاجة والعوز وفقدان العائل للأسرة .
اسباب الادمان:
l أسباب تعود للفرد : وجود مشاكل نفسيه واجتماعيه ومصاحبه رفاق السوء والفراغ وسهوله الحصول على الماده والتجربه وحب الاستطلاع والسجن والخدمة العسكرية والحروب وغيرها.
l أسباب تعود للاسره : القدوه السيئه وغياب الرقابه على الابناء والقسوه وتوفير المال بكثره
l أسباب تعود للمجتمع : جزء من التقاليد الاجتماعيه والهجره من الريف الى المدينه والكوارث والحروب والهجره الخارجية
l أسباب اقتصاديه : توفر المال مع سوء الاداره او البطاله والفقر والرغبه في عمل ساعات اضافيه للحصول على المال
l أسباب تعود للماده :بعض المواد لها تأثيرات في تخفيف القلق والشعور بالانبساط وزوال الشعور بالتعب وهذه التأثيرات تعزز تكرار استعمالها, وباختصار فان الأدمان يحدث بوجود الماده المناسبه والشخص المناسب والظروف المناسبة.
l الادمان النفسي: هو الرغبه الملحة والشعور بالحنين والاشتياق في الاستمرار في تناول المخدر, لان الظن أنها تسبب لمتعاطيها الشعور باللذة والارتياح والرضى أو لانها تمنع عنه مشاعر الالم والضيق.
l التعلق الجسدي(الاعتماد الجسدي): يعبر عن وضع يتعود الجسم على وجود المخدر ويكون عندها مضطر لتناول ذلك المخدر. تتمثل باضطرابات جسمانيه عندما لايؤخذ المخدر.
l الظروف الاجتماعية و الحضارية التي تساعد في حدوث الادمان:
l السكن السيئ و الاكتظاظ السكاني.
l العطالة عن العمل و قلة فرص العمل.
l الدرجات المنخفضة من التعلم .
l عدم توافر المساندة الاجتماعية للفرد في مواقف الحاجة الى العون و العناية.
l العيش في المدن الكبرى خاصة مناطق المخالفات .
l كبر حجم العائلة .
l المجتمع السائب الذي لا تتوفر فيه وسائل السيطرة المعنوية أو القانونية مما يؤدي الى انفلات السلوك و الى فقدان الضوابط و الى انحلال مفهوم العائلة.
العوامل التي تدفع إلى الإدمان:
1- ضعف المشاعر الدينية والوعي الديني
2- مجاراة رفاق السوء في المناسبات الإجتماعية
3- التجربة والبحث عن النشوة
4- الهروب من المشاكل والأزمات
5- الرغبة في إزالة التوتر والقلق والصراع النفسي المشاكل الأسرية
6- الفشل والإحباط أو الإحساس بالظلم الاجتماعى
7- أخطاء أجهزة الإعلام بتصوير مشاهد من الإدمان تغري ضعاف النفوس
8- عدم توفر فرص النشاط الإيجابي للانتفاع من أوقات الفراغ التي يعاني منها الشباب
9- عدم وجود الرقابة الواعية من الوالدين وتفهم مرحلة المراهقة للأبناء
10- الجهل وقلة الوعي الصحي لمشكلة الإدمان للفرد والمجتمع .
ان مراحل الادمان تنقسم الى:
1.
المزيد